عبد الله بن محمد المالكي
402
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
فنزل في الملعب « 121 » وقال لعبده / جوهر « 122 » : تمضي إلى الحسن بن نصر فتأتيني به بعد ما ينام الناس عند الرقدة ، فركب جوهر وأتى دار « 123 » الحسن ، فاستأذن وقال : يخرج إليّ الشيخ ، فطلع ولده إليه ، فوجده يتهجّد ، فقال له : اقصر « 124 » في صلاتك ، فإنّ جوهر رسول الأمير إسماعيل بالباب . قال : فنظر إليه نظرة منكرة كراهة « 125 » منه لذلك . قال : فخرج إلى جوهر فاعتذر له عن الشيخ بأعذار « 126 » ، فلم يقبل ذلك ( منه ) « 127 » جوهر وقال له : لست انصرف « 128 » من ها هنا حتى أجتمع به « 129 » ، فإمّا أن يمضي معي أو يعتذر بعذر يظهر لي صوابه مما يزيل عنه العتب ، فرجع إلى أبيه ، فقال له : إن جوهر قال : لا يمضي إلّا بك « 130 » ولا يزول « 131 » من على الباب حتى يجتمع بك « 132 » قال : فو اللّه ما نظر إليّ ولا اشتغل بكلامي حتى فرغ من حزبه . ونحن والجيران تحت خوف عظيم من وقوف جوهر على الباب ، فلمّا قضى صلاته التفت إليّ وقال لي : أما استحييت من اللّه عزّ وجلّ ، أنا قائم « 133 » بين يديه وتقول لي : جوهر واقف بالباب
--> ( 121 ) قال عنه البكري ( وصف المغرب ص : 34 ) : « والملعب بنيان عظيم للأول ، أقباء مرتفعة واسعة معقودة . . . » . ( 122 ) هو أبو الحسين جوهر بن عبد اللّه الكاتب ثم القائد ويعرف بجوهر الصقلي من موالي الفاطميين ، تربي صغيرا في قصورهم وتدرّج في خدمتهم إلى أن بلغ منصب الوزارة وقيادة الجيش وكان على يديه دخول مصر في حوزة الفاطميين وبناء القاهرة والجامع الأزهر سنة 358 ه . وتوفي جوهر الصقلي سنة 381 . ينظر عنه . تاريخ جوهر الصقلي ، تأليف علي إبراهيم حسن . ( 123 ) في ( ب ) : إلى دار . ( 124 ) في ( ب ) : قصّر . ( 125 ) في ( ب ) : كراهية . ( 126 ) في ( ق ) : باعدا . ( 127 ) سقطت من ( ب ) . ( 128 ) في ( ب ) : منصرف ( 129 ) في ( ب ) : من هاهنا واجتمع به . ( 130 ) في الأصلين : الا به . ( 131 ) في ( ب ) : وانه لا يزول ( 132 ) في ( ق ) : يجتمع به . ( 133 ) في ( ب ) : اني قائم .